محمد طاهر الكردي

334

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الصحة العمومية ، وخصوصا في منى التي تكتب فيها صحيفة الحاج الصحية ، وتساق على أجنحة البرق إلى جميع الأقطار المسكونة . وبمجرد وصول الحجاج إلى منى يقصدون من فورهم جمرة العقبة ، فيرمونها وينحرون ويحلقون أو يقصرون ، ثم يلبسون ملابسهم : وعندها يحل لهم كل شيء ما عدا النساء والطيب . وذبائح القربان تذبح في شرقي منى ، وتلقى في حفر تحفر هناك لهذا الغرض . وكلما امتلأت حفرة ، بجثث القرابين ، ردمت وحفرت غيرها . وهكذا ويكون لها بعد الحج ، رائحة كريهة جدا ، ولو كانت الحكومة تعتني بجمع ما يتراكم فيها من العظام مع ما يتخلف منها حول مكة ، وتبيعه لإحدى الشركات بجدة ، وتصرف ثمنه في تحسين طرق الحجاج ، ونظافة شوارع مكة ، لكان فيه فائدة كبيرة . وقد طلبت شركات كثيرة التزام ذلك من الحكومة السابقة فلم يقبل طلبها . أما الحكومة الحالية فأظن أنها لا ترى مانعا في ذلك ما دام في مصلحة البلاد . ويقيم الحجاج بمنى ، إلى عصر اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ، ثم ينزلون إلى مكة لأداء الركن الباقي من أركان الحج ، وهو طواف الإفاضة والسعي ، لمن لم يكن سعى بعد طواف القدوم . ومن الناس من ينزل إلى مكة أول يوم ، بعد رمي جمرة العقبة ، لاستكمال جميع مناسك الحج ، ثم يرجعون من يومهم إلى منى ، فيقيمون فيها مع إخوانهم ثاني وثالث أيام التشريق ، ويرجمون في كل يوم منها الجمرات الثلاث ، وفي عصر اليوم الثالث ينزلون إلى مكة . انتهى من الرحلة الحجازية . انظر : الصور أرقام 272 ، لجانب من خيام الحجاج بعرفات وخزانات المياه المتوفرة لراحة الحجاج ، و 273 لنجل المؤلف بملابس الإحرام بعرفات ، و 274 لعين سبيل الماء بعرفات بالقرب من مسجد نمرة والمؤلف واقفا أمامه . الوقوف بعرفات اعلم أن الوقوف بعرفات في الحج يشبه محشر يوم القيامة ، كما أن النوم يشبه الموت والاستيقاظ منه يشبه البعث والنشور والقيام من القبور . فالوقوف بعرفات هو المحشر الأصغر ، ولقد كتبناه في كتابنا المطبوع المسمى " إرشاد الزمرة لمناسك الحج والعمرة " . ونحن ننقل ما كتبناه فيه هنا تتميما للفائدة العامة .